يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
236
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا الشعر لأبي ذؤيب ، ووقع في البيت الأول من هذين غلط في كتاب سيبويه ، لأن قوله : ذو حيد ، ورزام وفراس : أسد والصواب الذي حملته الرواة : * يامي لا يعجز الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس " 1 " والظيان : ياسمين البر . والمشمخر : الشامخ وروى المبرد : ذو حيد بفتح الحاء والياء وجعله مصدرا بمنزلة : الأود والعوج ورواه ثعلب والسكري بكسر الحاء ، كأنه جمع حيدة مثل حيضة وحيض ، ويجوز أن يكون جمع حيد على الشذوذ . وبعد هذا البيت بأبيات من القصيدة : يا مي لا يعجز الأيام مبترك * في حومة الموت رزام وفراس " 2 " يحمي الصريمة البيت وحومة الموت : شدته . ورزام : أخذ يصف أسدا ويقال رزم به إذا صرعه . والصريمة : القطيعة من الرمل . فراس : دقاق الظهور ومكسر لها . قال : ومما حمل على الابتداء قوله : * فتى الناس لا يخفى عليهم مكانه * وضرغامة إن هم بالأمر أوقعا " 3 " التقدير : وهو ضرغامة والضرغامة : الأسد . وقال الآخر : * إذا لقي الأعداء كان خلاتهم * وكلب على الأدنين والجار نابح " 4 " التقدير : هو كلب والمعنى أنه لين لأعدائه كالخلاة ، وهي : ما رطب من الحشيش وهو كلب على من قرب منه وجاوره . واعلم أن التعظيم يحتاج إلى اجتماع معنيين في المعظم : أحدهما : أن يكون المعنى الذي عظم به صفة مدح ، وثناء ، ورفعه والآخر : أن يكون المعظم قد عرفه المخاطب وشهر عنده بما عظم به ، أو يتكلم المتكلم بصفة ينفرد به المخبر عنه عند المخاطب ، ويعرفه بها ، ثم يأتي بعد بصفات يعظمه بها ، كقولك : مررت بعبد الكريم الفاضل ، فتنصب الفاضل على التعظيم ، لأنك لما قدمت الكريم ، صار كأنه قد عرف وشهر - فتدبر ذلك إن شاء اللّه . هذا باب ما يجري من الشتم مجرى التعظيم وذلك قولك : أتاني زيد الفاسق الخبيث .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 144 ، المقتضب 2 / 323 ، شرح السيرافي 3 / 380 ، شرح ابن السيرافي 1 / 499 ، شرح ملحة الإعراب 95 . ( 2 ) شرح ابن السيرافي 1 / 499 ، الخزانة 5 / 176 ، 5 / 176 ، 178 ، اللسان ، ( فرس ) 6 / 136 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 251 ، شرح السيرافي 3 / 381 ، اللسان ( ضرغم ) 12 / 357 . ( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 251 ، شرح النحاس 182 ، شرح السيرافي 3 / 381 .